الصالحي الشامي
454
سبل الهدى والرشاد
جماع أبواب الكلام على النبي والرسول والملك وعصمتهم وبما يعرف به كون النبي نبيا - صلى الله عليه وسلم - الباب الأول في الكلام على النبي والرسول غير ما تقدم [ . . . ] الباب الثاني فيما يعرف به كون النبي نبيا وهو تثبيته بالعصمة وتأييده بالحكمة الآتي بها الملك من الله تعالى إلى أحد أنبيائه - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - بحيث لا يشك بأنه من رسل الله تعالى إليه بالوحي ، لعدم صحة تصور السلطان من صورة الملك بعلم ضروري يخلقه الله تعالى فيه ، أو بدليل قاطع مظهر لديه لتتم كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته . الباب الثالث في عصمته - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة وبعدها كغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قال القاضي - رحمه الله تعالى - : الصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله تعالى وصفاته والتشكك في شئ من ذلك ، وقد تعاضدت الاخبار والآثار عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والايمان ، بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة كما نبهنا عليه في الباب الثاني من القسم الأول . قلت : وقد أوردت في باب [ . . . ] ما فيه كفاية . ولم ينقل عن أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبي واصطفي ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ، ومستند هذا الباب النقل ، وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله . قال القاضي : وأنا أقول : قد رمت قريش نبينا - صلى الله عليه وسلم - بكل ما افترته وعير